Italian Trulli
Italian Trulli

حراك السترات الصفراء يضع “ماني” في منعرجه الأخير

10 ديسمبر 2018 - 7:24 ص

هل يُخْرِجُ “ماكرون” فرنسا من حالة الغليان و يقطع بها إلى بر الأمان؟ كل فرنسا تنتظر اليوم ظهور ساكن الإيليزي بعد أسابيع من الصمت و الاختباء وراء رئيس حكومته “ادوارد فيليب”.

“إمنييل ماكرون” أو “ماني” كما يفضل الفرنسيون تسميته، -حتى لا يقولوا الرئيس الفرنسي، لكون معظم المحتجين و معهم 72 في المائة من الفرنسيين لا يعتبرونه رئيسا لكل الفرنسيين-، هو اليوم أمام امتحان عصيب لم يشهده رئيس للجمهورية منذ الستينات.

اليوم على “ماني”، و هو في منعرجه الجمهوري الأخير أن يقنع الفرنسيين بنزع ستراتهم الصفراء و عقد هدنة اجتماعية. “ماني” سيكون وجها لوجه مع الشعب الذي صار يمتلك جهازا متطورا لكشف الكذب، و الخطابات السياسية السياسوية، لذا عليه مخاطبته بوضوح و الأهم من ذلك أن يقترح حلولا اجتماعية لمطالب الطبقات الفقيرة بتحسين القدرة الشرائية للمواطنين من خلال الرفع من الحد الأدنى للأجور، و التقاعد و التعويضات الاجتماعية و إرجاع الضريبة على الثروة التي سبق و أن ألغاها لإرضاء أصدقائه.

الآن يدخل حراك السترات الصفراء أسبوعه الخامس من المظاهرات التي شاركت فيها كل المشارب السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، و من مختلف المستويات الثقافية، و الأكيد أن الفرنسيين لن يقيموا صلاة جنازة كبيرة على فأر صغير، فما عاد للمسكنات الحكومية مفعول، و الوعود الفارغة انتهت مدة صلاحيتها يوم الإعلان المشؤوم عن الزيادات في أثمنة الوقود مطلع السنة الجديدة التي ما فتئت الحكومة التراجع عنها و كانت بمثابة الصعقة الكهربائية التي أفاقت الشعب من غيبوبته.

السيد “ماني” سيصبح معزولا سياسيا حتى من طرف أقرب المقربين منه إن لم يقدم مقترحات يتوافق عليها كافة الفرقاء الاجتماعيون و السترات الصفراء. و في ظل هذا السيناريو الأسود، و في حال عدم تلبية أهم المطالب، ليس مستبعدا، أن يتمخض عن ذلك استقالات و انشقاقات، كما ستلوح المعارضة من جهتها بملتمس للرقابة، و هو ما من شأنه أن يعصف بمشواره كرئيس لم تتجاوز مدة فِطام حكمه السنتين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *