Italian Trulli
Italian Trulli

هل تنتقل عدوى الحراك الجزائري إلى المغرب؟

22 مارس 2019 - 9:10 م

مع تواصل الحراك الجماهيري في الجزائر والذي دخل اليوم شهره الثاني احتجاجا على ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة، بدأت العديد من الأسئلة تطرح حول الأوضاع أيضا في البلاد المجاورة، تونس والمغرب. فهل يمكن أن تسبب الأوضاع السياسية في هذين البلدين بانطلاق حراك مشابه للحراك الجزائري؟
الوضع في المغرب
هبت رياح الربيع العربي والتغيير أيضا على المغرب في العام 2011 وجسدتها حركة “20 فبراير”، لكن سرعان ما احتواها القصر عبر الإقدام على إصلاح دستوري شامل واستفتاء على دستور جديد يحد من صلاحيات الملك، ويعطي جزءا من السلطة إلى حكومة حزبية.

كما دعا الملك إلى انتخابات عامة مبكرة أدت إلى تشكيل حكومة ذات صبغة إسلامية بقيادة حزب “العدالة والتنمية” وزعيمه عبد الإله بنكيران، وهو ما كان عاملا في تهدئة الحراك المجتمعي الذي تفجر في العام 2011، وأقنع الشارع بجدوى المشاركة في الخيار السياسي وجدوى الإصلاح في ظل الاستقرار.

المعطيات في المغرب تختلف كلية عن الجزائر

يونس مجاهد، الصحفي المغربي ورئيس المجلس الوطني للصحافة، قال لفرانس24،”إنه من المستبعد جدا أن يكون هناك تأثير للحراك في الجزائر على الوضع المغربي، وذلك لاختلاف المعطيات والمطالب كلية بين الحالتين. المغرب به حركة اجتماعية ونقابية عمالية متواصلة منذ عقود ولا تتوقف به الإضرابات والاحتجاجات منذ ستينيات القرن المنصرم، وتقريبا كل عشر سنوات هناك حركات كبرى قد تصل أحيانا إلى انتفاضات مثل حركات الأعوام 1965 و1981 انتفاضة الدار البيضاء و1984 إضراب تطوان وشمال المغرب إلى الإضراب العام بداية التسعينيات”.

المقارنة التي يمكن أن تحدث بين المشهدين هي “مقارنة سوسيولوجية بالدرجة الأولى نظرا للمعطيات الديمغرافية المتشابهة بين البلدين، لأن الشباب يمثل نسبة كبيرة جدا من عدد السكان، وهي نسبة تتزايد يوما بعد يوما في المغرب وحتى العام 2030 تقريبا. كل هذا العدد من الشباب وصل لسن العمل ويحتاج إلى وظائف كثيرة، ليس بمقدور الدولة توفيرها، وعددها 300 ألف وظيفة سنوية”.

وتحدث مجاهد عن وجود اختلاف جوهري بين المغرب والجزائر، هو أن “السلطة في المغرب واعية لذلك التحول المجتمعي، ومستعدة إداريا ووظيفيا لذلك بالحوار، وهو الذي قد ينجح أحيانا وقد يفشل أحيانا أخرى. لذلك أعتقد أن المقارنة السياسية بين الجزائر والمغرب غير ممكنة لكن الديموغرافية والسوسيولوجية ممكنة”.

أما رشيد الأزرق، الباحث المغربي وأستاذ القانون الدستوري، يقول “إن المغرب أعلن عن حياده رسميا فيما يخص الشأن الجزائري، ولكن هناك بلا شك علاقة تأثير وتأثر بين المغرب والجزائر، وأن ما يحدث في الجزائر له تداعيات على جاره المغرب، مثلا في قضية الصحراء الغربية”.

غير أنه يستبعد أن يؤثر الحراك الجماهيري الجزائري على الجماهير المغربية، نظرا “للاختلاف المهم في شكل التركيبة السياسية للبلاد؛ ففي المغرب هناك توافق دستوري وتوافق أيضا على قواعد اللعبة السياسية من جميع الأحزاب وهو ما ليس موجودا في الجزائر. كما أن المؤسسة الملكية في المغرب واكبت حراك الشارع وامتصته بينما المؤسسة العسكرية في الجزائر غير قادرة على التوافق على شخصية بديلة لبوتفليقة، تلقى قبولا في الشارع الجزائري وهو مفجر الأزمة الحالية”.

#عن فرانس 24

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *