سياسة

حرب “الكُسكُس” تندلع من جديد بين المغرب والجزائر

الصراع على الملكية.

لطالما كان هناك تنافس بين دول المغرب على “ملكية” هذا الطبق، إذ تدّعي كل من الجزائر وتونس والمغرب بأنها صاحبته.

وفي حين أن البعض يشدد على أن هذا الطبق يعود للأمازيغ وهم السكان الأصليون لشمال أفريقيا، فإن البعض الآخر يرد أن جذور الكسكس إلى الحضارة العربية، مستنداً إلى القصائد والنصوص القديمة من بلاد الشام.

وقالت “ويزة غاليز”: “إن طبق الكسكس يعود إلى العصور القديمة، وهو ملك لشعوب عدّة”، مشيرةً إلى أنه تم العثور على “أدوات قريبة من تلك التي تستخدم في صناعة الكسكس في قبور تعود لحكم الملك البربري ماسينيا” (202-148 قبل الميلاد)، الذي وحّد مملكة نوميديا، التي تضم شمالي الجزائر وأجزاءً من تونس وليبيا اليوم”.

وكلما توصلت دول المغرب العربي إلى اتفاق على جعل الكسكس تراثاً مغاربياً عاماً لا يرتبط ببلد بعينه، عادت الخلافات بين الدول على ملكية هذه الأكلة الشهيرة. فقد انهم رئيس الحكومة الجزائري أحمد أو يحيى المغرب بأنه يريد احتكار أكلة الكسكس،

فعلقت حكومة سعد الدين العثماني المغربية ، يوم الخميس 27 دجنبر 2018 على الاتهام الجزائري ليصبح الأمر قضية حكومية.

وقال الناطق الرسمي بإسم الحكومة، مصطفى الخلفي، بأن “الواقع لا يرتفع” في إشارة إلى أن أكلة الكسكس هويته مغربية.

وأكد الخلفي عند أجوبته على أسئلة الصحفيين بأنه “لا أعتبر أن هذه القضية ينبغي أن تكون موضوع تعليق في الندوة الصحفية”.

ولمح الناطق الرسمي إلى هوية الكسكس بشكل غير مباشر بداية جوابه بقوله: “قضية الكسكس المغربي”.

وتجدر الإشارة إلى أن وزير الثقافة الجزائري، عز الدين ميهوبي، أعلن عن عزم الجزائر تقديم طلب تسجيل طبق الكسكس كثراث عالمي لامادي نيابة عن باقي الدول المغاربية في مارس من السنة المقبلة.

لماذا يكتسب “الكسكس” رمزية معيّنة؟ وما الجدل الكبير الدائر حول ملكية هذا الطبق الأشهر بين المغاربة؟

هوية كسكسية مشتركة
في العام 2016، تقدمت الجزائر بطلب من اليونيسكو من أجل إدراج “الراي” ضمن التراث العالمي، الأمر الذي أثار حفيظة المغرب إذ زعمت “أحقيتها” في ملكية هذا النوع من الموسيقى، ويبدو أن إخفاق “الراي” في توحيد المغاربة حول هوية ثقافية مشتركة نجح طبق “الكسكس” في فعله.

يعمل حالياً بعض الخبراء من دول المغرب العربي على إعداد مشروع “مشترك” بين المغرب والجزائر، هدفه إدراج “الكسكس” ضمن التراث العالمي الإنساني على مستوى اليونيسكو.

ولكن لماذا “الكسكس” بالتحديد؟
تختلف تسميات الطبق الشعبي وفق البلاد، غير أن تسمية “الكسكس” تعود إلى “كسيكو” التي تعني سميد القمح، أو إلى كلمة “كوسكوسو” وهو مصطلح يعني “مسحوق” (بودرة) أو حتى إلى كلمة “كيسكيس” وهو اسم وعاء يستخدم للطهو على البخار.

يحظى “الكسكسي” بشعبية واسعة، إذ لا تكاد تخلو مائدة في المملكة المغربية منه، على الأقل مرة واحدة في الأسبوع، خاصة يوم الجمعة بعد الصلاة.

أما في المناسبات الاجتماعية (أفراح، عزاء…) فيجتمع الأفراد حول طبقهم المفضل الذي غالباً ما يتم تقديمه في آنية فخارية كبيرة تسمّى “القصعة” من أجل حفظ حرارته أطول فترة ممكنة، ثم يضاف إليه المرق والتوابل، ويتم تناوله “على أصوله” جماعياً، بـتغميس اليدين.

كما يعكس طبق “الكسكس” مراحل الحياة الأساسية (الزواج، الحمل، الولادة والاحتفالات الدينية)، إضافة إلى ربطه بالأساطير كونه يحمل بصمة العناصر الأربعة الرئيسية: النار( التي تعطيه الحرارة)، الأرض (التي أعطته الحبوب والرائحة واللون والمذاق)، الماء (الذي يجعله يصل إلى النضج الكامل) والهواء (البخار الذي يعتبر أساسياً في إعداد الطبق).

كان يوضع القمح في وعاء ويجري “سحقه” بأحجار من أجل الحصول على سميد دقيق، ثم يتم تدوير البذور قبل وضعها في وعاء لطهوها على البخار والاستمتاع بطعمها المميز مع الخضار أو مع بعض المطيبات.

فمن باب “التميّز” والفرادة، تحاول كل دولة من دول المغرب أن تضيف لمستها إلى هذا الطبق، فنجد الكسكس بالدجاج والكسكس بلحم الضأن أو بلحم البقر، مع بعض الإضافات الخاصة بكل شعب، ففي الجزائر مثلاً يُنكّه الكسكس بزهر البرتقال، أما في جنوب تونس فيتم تناوله مع العصبان، وفي المغرب يُضاف إليه البصل المقلي، والقرفة، والزبيب والعسل لإعطائه نكهة “عصرية”.

فضيحة كسكس فرانكي
في ظل المعركة المحتدمة بين والجزائر والمغرب ومحاولة كل منها “نسب” الكسكس إليها، أشعل طباخ أمريكي الرأي العام بعدما أعد طبقاً من ابتكاره سمّاه “كسكس”.

وفي التفاصيل التي نشرتها صحيفة الهافيغتون بوست، أن “فرانكي سيلينزا”، قام باعداد طبق مكوّن من السميد والكاجو والطماطم غير المقطعة ونشر الصورة على تويتر مرفقاً إياها بوسم# “كسكس”.

ويعلق أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي على المعركية الجديدة بين المغرب والجزائر حول الكسكس قائلاً:

“الحرب تشتعل بين المغرب والجزائر على مستوى الحكومات حول أصل الكسكس، بدأت بمحاولة مغربية لتسجيل الاكلة كجزء من التراث المغربي في اليونسكو …
كسكس أخت هل الحالة يلي وصلنالها اي شي بيشعل معركة بالعالم العربي مو بس الاديان ع فكرة وسني شيعي .. كثوليكي وارثوذكس حتى الفلافل والهموص والتبولة والكسكس كمان ..
بالمناسبة الكسكس أصلوا فينيءي …”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى