Italian Trulli
Italian Trulli

الإعلام الفرنسي يدعم “السترات الصفراء” والعربي يؤيد قوات الأمن

10 ديسمبر 2018 - 2:07 م

أظهرت وسائل الإعلام الفرنسية دعماً واضحاً للاحتجاجات في باريس والتي تنظمها حركة “السترات الصفراء” ضد ارتفاع أسعار الوقود في البلاد، فيما احتفت بعض وسائل الإعلام العربية بمشاهد العنف وأظهرت تأييداً لقوات الأمن، كما حاولت تضخيم الإجراءات الأمنية الفرنسية ضد المحتجين في محاولة غير مباشرة لتبرير القمع في العالم العربي وإشعار المتابعين بأنه يحدث حتى في أعرق الديمقراطيات والدول المتقدمة.

وزادت حركة “السترات الصفراء” من مشاهدي القنوات الإخبارية الفرنسية مثل “بي إف إم تيفي” و”إل سي أي” و”فرانس أنفو” بسبب نقل هذه القنوات مشاهد الاحتجاج من العاصمة باريس والصدامات بين متظاهرين وقوات الشرطة.

وأبدت الكثير من الصحف ووسائل الإعلام الرئيسية في فرنسا تأييدها لاحتجاجات “السترات الصفراء” خلال الأيام الماضية، حيث انحازت “لوفيغارو” إلى جانب المحتجين، وقارنت ما يحدث حالياً بما حدث في أيار/مايو 1968.

ونشرت “لوفيغارو” مقالاً للكاتب جاك جوليار يصف ما يحدث في فرنسا حالياً بأنه “مايو 68 للطبقات المتوسطة” كما نشرت مقالاً للكاتب غيوم تابار قال فيه: “كانت فرنسا تُحسُ بالضجر سنة 1968 وفي 2018 تعبر السترات الصفراء عن نفاد صبرها”.

أما صحيفة “أتلانتيكو” فنشرت مقالاً يتحدث عن “خطأ الرئيس، إذ تخيلت السلطة مَخرجاً على طريقة 1968، بينما هي تواجه تحدياً على شاكلة 1958″، كما تحدث مقال آخر عن “تصدّع تعيشه فرنسا وخاصة مع تأييد غالبية الفرنسيين للسترات الصفراء”.

ونشرت جريدة “ليبراسيون” واسعة الانتشار افتتاحية جاء فيها إن “غضب الفرنسيين، في مواجهة الظلم الاجتماعي للسياسة التي تقودها الحكومة منذ 18 شهراً عميقٌ جداً. وإن على الرئيس أن يتصدى لهذا الغضب”.

وكتبت صحيفة “لوموند” إن ظلم النظام العميق هو ما يمنح القوة لحركة السترات الصفراء، وأضافت في افتتاحية لها: “الرئيس ماكرون، وخلافاً لأسلافه الذين كانوا في أكثر اللحظات صعوبة يحصلون على حماية معسكرهم لا يملك الان شيئاً”.

في المقابل فان وسائل الإعلام العربية انحازت إلى أجهزة الأمن الفرنسية وحاولت تضخيم تعاملها مع المحتجين، كما حاولت إظهار الشرطة الفرنسية على أنها “جهاز قمعي” من أجل إقناع المشاهد أو القارئ في العالم العربي بأن “القمع يحصل في أعرق الديمقراطيات عندما ينزل المحتجون إلى الشارع”.

وخلال الأسبوع الماضي انشغلت أغلب الصحف وقنوات التلفزيون المصرية بالتعليق على الأحداث في فرنسا، وتداولت برامج “التوك شو” المسائية صورا مختارة ومنتقاة بعناية من احتجاجات الفرنسيين وما تخللها من بعض أعمال العنف.

وتناولت قنوات مثل “المحور” وأون تي في” و”روتانا مصرية” و”البلد” وغيرها الأحداث في فرنسا، حيث أشار بعضهم إلى أن “الربيع العربي وصل إلى أوروبا”، فيما ركز بعض المعلقين على ارتفاع الأسعار والضرائب الباهظة في فرنسا، الأمر الذي فهمه البعض محاولة لتبرير ارتفاع الأسعار في مصر، بينما ركز آخرون على مشاهد العنف ومحاولة الشرطة قمع المحتجين وتفريقهم، ما فهمه المشاهدون أيضاً على أنه محاولة لتبرير قمع الأجهزة الأمنية في مصر.

يشار إلى أن احتجاجات “السترات الصفراء” تواصلت في فرنسا على الرغم من قرار الرئيس إيمانويل ماكرون وقف قرار فرض الضريبة الجديدة على الوقود، وتأجيله لمدة ستة شهور، في الوقت الذي توسعت فيه مطالب المحتجين وفشلت المفاوضات بين ممثليهم وبين الحكومة الفرنسية.
#عن القدس العربي / لندن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.