Italian Trulli
Italian Trulli

حوار مع محمد الدخيسي مدير الشرطة القضائية : لا وجود للجريمة المنظمة بالمغرب

17 يناير 2019 - 7:37 ص

مدير الشرطة القضائية قال إن توحيد قطبي الأمن أعطى نتائج ممتازة ونسبة الأداء بلغت 92 %

مديرية الشرطة القضائية، خلية نحل، يديرها محمد الدخيسي، الذي تدرج في مهام كثيرة في الأمن الوطني، آخرها واليا لأمن مراكش، قبل أن يتم تعيينه من قبل عبد اللطيف حموشي، المدير العام للمديرية العامة للأمن الوطني، على رأس المديرية، ثم على رأس مكتب أنتربول.

مهام كثيرة تقوم بها المديرية في إطار تنفيذ الإستراتيجية المعتمدة من قبل المديرية العامة للأمن الوطني لمكافحة الجريمة على الصعيدين الوطني والدولي، سواء من حيث تحديث وتطوير أساليبها أو من خلال وضع وتنفيذ خطط عمل مركزة تشمل برامج ومشاريع ذات أولوية، للتنسيق المحكم والدائم 24 ساعة على 24… وأخرى يكشفها الدخيسي في الحوار التالي:

< ماهي المهام الأساسية لمديرية الشرطة القضائية التي توجدون على رأسها؟ < تضطلع المديرية المركزية للشرطة القضائية بمهام تتبع ومراقبة ودعم وتنسيق عمل مختلف المصالح الميدانية واللاممركزة المكلفة بمهام الشرطة القضائية، وتأطير الأبحاث المنجزة بشــأن قضايا الإجرام المسجلة بالمدار الحضـري، والتي تباشرها مصالحها، بالتنسيق التام مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وتحت اشراف النيابات العامة المختصة ترابيا ونوعيا. وسيرا على نهج الرفع من فعالية المصالح التابعة لها في مجال محاربة الجريمة بمختلف أشكالها، فقد بادرت إلى فتح مجموعة من الأوراش الهادفة إلى تخليق المرفق الأمني والرفع من القدرات المعرفية لجميع المتدخلين في مجال الشرطة القضائية. ويندرج هذا في إطار الإستراتيجية الجديدة للمديرية العامة للأمن الوطني التي تراهن على ضمان أمن المواطنين وسلامة ممتلكاتهم و تعزيز الإحساس والشعور بالأمن. < ما هي النتائج التي تحققت بفعل هذه الاستراتيجية؟ < ساهمت هذه المنهجية في تحقيق مجموعة من النتائج الإيجابية في جميع مجالات تدخل المصالح التابعة للشرطة القضائية، سيما المتعلقة بزجر الجريمة بشتى أنواعها، إذ أن الحصيلة خلال 2018، تشمل معطيات تؤكد ارتفاع المؤشرات الرقمية، وذلك بفضل تنوع ميادين التدخل (مكافحة الجريمة بمختلف أشكالها وصورها، الشرطة العلمية والتقنية)، وكذا تعدد مستويات هذا التدخل (المستوى الوطني والتعاون الدولي). < قدمتم في الحصيلة السنوية نتائج تدخلات مصالح الأمن في محاربة الإجرام ومظاهر الإحساس بانعدام الأمن، والتي حققت أرقاما قياسية ما هو تقييمكم لتطور الجريمة عموما بالمغرب؟ < بقراءة متأنية لنتيجة إحصائيات الجريمة ومؤشرات الإجرام المتسم بالعنف، يتبين أن الأفعال الإجرامية المرتكبة لا ترقى إلى الجريمة المنظمة والخطيرة، كتلك التي تعرفها مختلف الدول التي ينشط فيها هذا النوع من الجريمة، لأن اغلبها يرتكب بشكل انفرادي، كما أن دوافعها تختلف من شخص إلى آخر ولا تحيد عن الطابع الكلاسيكي، ومجملها جنح ضبطية أو تأديبية. وبفضل إستراتيجية المديرية العامة للأمن الوطني، ونهجها الاستباقي والاستعلاماتي والاستخباراتي، لم تستطع المنظمات الإجرامية عبر الوطنية أن تجد لها موطئ قدم بالمغرب. ويمكن القول إن الجريمة المنظمة غير قائمة في المغرب، رغم بروز بعض القضايا التي كونت لدى المتتبعين خاصة في وسائل الإعلام انطباعا وصورة على أنها جريمة منظمة، لكن في الحقيقة لا يتعلق الأمر إلا بعصابات إجرامية، لم ترق بعد إلى مستوى الجرائم المنظمة والمافيا بالمواصفات الدولية٠ < ماذا بالنسبة إلى محاربة الاتجار في المخدرات والجرائم المتسمة بالعنف؟ < تشير العمليات الأمنية المنجزة وكذا الكميات المحجوزة إلى أن الرهانات المرتبطة بمكافحة المخدرات، لم تعد تقتصر على تهريب مخدر القنب الهندي بل تمتد إلى باقي المخدرات التي أضحت تشكل أهم الهواجس الأمنية التي تواجه الأجهزة الأمنية المغربية، نظرا لخطورتها وارتباطها المباشر ببعض الجرائم المتسمة بالعنف. ولعل الاحصائيات المرتبطة بمحاربة الاقراص المهلوسة، تعكس التوجهات الجديدة للتصدي للشبكات الاجرامية المتخصصة في الاتجار في المخدرات وبالأخص الأقراص المهلوسة، لذلك عرفت الكميات المحجوزة ارتفاعا ملحوظا بزيادة 43 في المائة. أما بالنسبة إلى الجرائم المتسمة بالعنف، فإن نتائج التحليل الجنائي مكنت من استخلاص أن المجرمين الذين تم إيقاف العديد منهم بمن فيهم المبحوث عنهم خاصة في جرائم السرقات، غالبا ما يكونون من أصحاب السوابق وتكون العوامل البيئية والاجتماعية من الأسباب الرئيسية في إذكاء الحس الإجرامي لديهم. وأن العنف المصاحب للسرقات يرتكب غالبا لصد ردة فعل الضحية أثناء المقاومة، ويشكل العوز المالي و الإدمان على المخدرات وكذا التعاطي للكحول أهم الدوافع المؤدية لاقتراف هذا النوع من الجرائم . ثم إن الانخفاض المسجل في عدد الأسلحة البيضاء المحجوزة راجع الى المجهودات و العمليات الأمنية المنجزة قي مواجهة الجرائم المرتبطة بحيازة و استعمال الأسلحة البيضاء. وعموما تميزت العمليات الأمنية المنجزة خلال هذه السنة بارتفاع في إجمالي الأشخاص الموقوفين، مما يدل على نجاعة المخططات الأمنية المعتمدة والتي ترتكز على الحضور الأمني بالشارع العام و سرعة التدخلات و التتبع التقني و الميداني للفرق الباحثة. كما ساهم التوزيع العقلاني لهذه الوحدات في إلقاء القبض على عدد المجرمين فور ارتكابهم للأفعال الإجرامية المنسوبة إليهم. < اعتمدت المديرية العامة للأمن الوطني مخطط لفترة خمس سنوات بدأت منذ 2018، هل لكم أن تتحدثوا عن هذا المخطط وأهدافه؟ < التوجهات الاستراتيجية للمديرية العامة للأمن الوطني، تم تنزيلها على أرض الواقع عبر اعتماد مخططات عمل مبرمجة على الأمد القريب و المتوسط و البعيد، في إطار استراتيجية وطنية حدد لها أجل مضبوط بين 2018 و2022، وأهم المنجزات التي تم تحقيقها خلال 2018 من قبل مديرية الشرطة القضائية في إطار المخطط نفسه، أنها استهدفت مجالات مكافحة الجريمة وتقريب المرفق الأمني من المواطنين مع دعم الوحدات الميدانية لمكافحة الجريمة، من قبيل إرساء هيكلة أمنية جديدة للمصالح وتزويدها بالموارد البشرية واللوجيستيكية اللازمة لاضطلاعها بالمهام الموكولة إليها في أحسن الظروف، وتعميم قاعات القيادة والتنسيق المرتبطة بالوحدات المتنقلة لشرطة النجدة، وإنشاء فرقة جديدة متخصصة في مكافحة العصابات الإجرامية وإنشاء مصلحة جديدة للاستخبار الاقتصادي تابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء، وغير ذلك من المشاريع كتلك التي ارتقت بقسم الشرطة التقنية والعلمية التابع لمديرية الشرطة القضائية إلى مستوى معهد العلوم والأدلة الجنائية للأمن الوطني. < ماهي أهم الفرق التي استحدثت اخيرا؟ < لقد تمت إعادة بناء مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية والمختبر الوطني للشرطة العلمية بمواصفات دولية، وبناء مقرات خاصة للشرطة السينوتقنية وإعادة هيكلة قسم الشرطة السينوتقنية، عبر إحداث 4 مصالح تابعة له مع استحداث تخصص جديد على مستوى الكلاب المدربة للشرطة يقوم على رصد العملات المهربة عبر المنافذ الحدودية وإحداث 29 فرقة جهوية لمحاربة الجرائم السيبريانية والمرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة، وإحداث المكتب الوطني لمحاربة الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة، ومصلحة خاصة بالاستعلام الجنائي، إذ تم إنشاء 20 مصلحة ولائية للاستخبار الجنائي على المستوى الوطني، مكن من مد الشرطة القضائية بمختلف الجهات من المعلومة وبالتالي التنسيق أكثر لحل ألغاز الجرائم واستباق حدوثها. كما اعتمد المخطط تأهيل الخلايا المكلفة بالإحصائيات والتحليل الإستراتيجي على مستوى المصالح الولائية والجهوية والإقليمية للشرطة القضائية، والتي تضطلع بمهمة مسك الإحصائيات الجنائية على المستوى المحلي وتتبع العمليات الأمنية المنجزة، بالإضافة إلى القيام بدراسات حول توجهات الجريمة على المستوى المحلي والجهوي والسبل الكفيلة بالحد منها، مع تمكينها من الموارد البشرية والتقنية اللازمة للرفع من قدراتها. . ناهيك عن الدور المهم للفرقة الوطنية للشرطة القضائية والتي تتكلف بالقضايا المعقدة والخطيرة وتتمتع باختصاص ترابي، سواء في نفوذ الأمن أو نفوذ الدرك الملكي. وعموما بلغنا في تنفيذ مضامين المخطط الاستراتيجي نسبة 92 في المائة، ونأمل أن نصل إلى 98 في المائة في 2019. التنسيق مع 194 دولة < تعتبرون مسؤولا عن مكتب أنتربول بالمغرب، ماذا تحقق هذه السنة في مجال التعاون الأمني الدولي؟ < مكتب أنتربول الرباط التابع للمديرية العامة للأمن الوطني، أصبح نموذجا يحتذى به في اللقاءات الدولية، نظرا لالتزام المديرية العامة بضوابط التعاون الدولي البناء في إطار المعاملة بالمثل والشفافية وحسن التنظيم لجميع اللقاءات الدولية المقامة بالمغرب، إذ عملت المديرية العامة للأمن الوطني على تعزيز و تدعيم التعاون الدولي في هذا المجال مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية "الأنتربول" ومجلس وزراء الداخلية العرب ومجموعة من الوكالات المعنية بمحاربة الجريمة. < ماذا عن نتائج هذا التعاون والحصيلة التي تحققت؟ < يتم التواصل والتنسيق مع 194 دولة عبر المكتب الوطني المركزي، أي مكتب الأنتربول بالرباط، من أجل الحد من بعض الظواهر الإجرامية والجريمة المنظمة، نخص بالذكر الإرهاب ومحاربة الاتجار الدولي في المخدرات والهجرة غير الشرعية وغسل الأموال والاتجار بالبشر. وتشير الإحصائيات المسجلة في هذا الباب إلى المجهودات المبذولة، والتي تكللت بترحيل ما مجموعه 28 شخصا أجنبيا، من المغرب إلى بلدانهم، بعد أن تم إيقافهم على المستوى الوطني بموجب أوامر قضائية دولية صادرة عن سلطات بلدانهم، كما برز التعاون أيضا من خلال استقبال المملكة 81 مواطنا مغربيا، موقوفا على الصعيد الدولي. كما في 2018 فقط، وفي إطار مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، نشر ما مجموعه 66 أمرا دوليا بإلقاء القبض تكلل بإيقاف 56 شخصا مبحوثا عنهم على الصعيد الدولي. التكوين المستمر والمتخصص يسهر المدير العام للأمن الوطني، على هذا الجانب للرفع من التكوين والتكوين المستمر والمتخصص، عبر تنظيم دورات تدريبية بمشاركة خبراء وطنيين ودوليين في مجال محاربة الجريمة الإرهابية وتمويلها والجريمة المنظمة والجرائم المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة وجرائم الاتجار الدولي بالمخدرات وتبييض الأموال وتهريبها والهجرة غير المشروعة والجريمة الاقتصادية والمالية، فضلا عن مجالات وميادين الشرطة التقنية والعلمية وغيرها. وبلغ عدد مشاركات المديرية المركزية في حلقات التدريب والاجتماعات والمؤتمرات الدولية التي تعنى بمحاربة جميع أشكال الجريمة المنظمة، إما في إطار ثنائي أو متعدد الأطراف خلال 2018، ما مجموعه 893 حدثا، استفاد منه 1791 إطارا أمنيا، ووزعت بين أنشطة وطنية ودولية، إذ على الصعيد الوطني تم تنظيم 411 حدثا مقابل 345 في 2017، أي بزيادة قدرها 19 في المائة، استفاد منه 1054 إطارا أمنيا. أما على الصعيد الدولي فسجلت 482 مشاركة مقابل 399 في 2017، أي بزيادة قدرها 21 في المائة، استفاد منها 737 إطارا أمنيا. إلى جانب تنظيم ندوات علمية وتداريب لفائدة ضباط الشرطة القضائية بمختلف المصالح المركزية والميدانية للشرطة القضائية من أجل الرفع من قدراتهم المهنية والمعرفية، في مجال البحث والتحري في الجرائم المرتبطة باستخدام الوسائل والتقنيات الحديثة، والجرائم عبر الوطنية، والإجرام المنظم، والتركيز على الاستخبار الجنائي. ناهيك عن تنظيم دورات تكوينية في اطار التعاون جنوب جنوب استفاد منها عمداء وضباط من موظفي الشرطة في كل من جمهورية السودان وإفريقيا الوسطى وغينيا بيساو. مكافحة الإرهاب أسفرت جهود مصالح المديرية العامة للأمن الوطني خلال 2018، عن إيقاف 40 شخصا متورطا في جرائم متعلقة بالإرهاب، مقابل 39 قضية في 2017، أي بزيادة قدرها 3 في المائة. من خلال دراسة القضايا المرتبطة بالإرهاب، يتبين أن المصالح الأمنية تواجه تحديات جديدة لها علاقة بعودة المقاتلين المغاربة ببؤر التوتر إلى أرض الوطن، نظرا لتشبعهم بالفكر الإرهابي وخضوعهم لتدريبات عسكرية أكسبتهم خبرة في استعمال الأسلحة، بالإضافة إلى تسجيل التوجهات التالية : لجوء المتورطين في قضايا الإرهاب للتقنيات الجديدة للاتصال والتواصل (الانترنيت). ورصدت بعض القضايا المرتبطة بتمويل الإرهاب، وتسجيل حالات العود لدى الأشخاص الموقوفين، وضبط حالات للإشادة بالأفعال الإرهابية في حق معتقلي السلفية الجهادية ومعتقلي الحق العام. تفكيك شبكات التهجير تمكنت مختلف مصالح الأمن خلال 2018، على الصعيد الوطني من معالجة 5404 قضايا، مقابل 5331 قضية في 2017، أي بزيادة قدرها 2 في المائة. وتم ضبط 603 منظمين للهجرة غير المشروعة مقابل 305 في السنة السابقة، أي بزيادة قدرها 98 في المائة. كما تم تفكيك 45 شبكة في 2018 مقارنة مع 41 شبكة في السنة التي سبقتها، أي بزيادة قدرها 10 في المائة. وتبين أن تزوير و تزييف الوثائق من الطرق الأكثر استعمالا من طرف المتورطين في الهجرة غير الشرعية، إذ بلغ عدد الوثائق المحجوزة 3.096 وثيقة مقابل 2977 خلال 2107، أي بزيادة قدرها 4 في المائة. جرائم التكنولوجيا الحديثة خلال 2018، عالجت مصالح الأمن المتخصصة 1110 قضايا، مقابل 848 خلال 2017، أي بزيادة قدرها 31 بالمائة. وأسفرت التحريات الميدانية والتقنية المعتمدة في هذا الإطار، عن إيقاف 397 شخصا، بينهم 9 أجانب. وبخصوص قضايا التهديد بتشهير و إفشاء أمور شائنة عن ضحايا عبر استغلال تقنيات متطورة للمعلومات، مثل أخذ صور للضحايا من حسابهم الخاص بمواقع التواصل الاجتماعي و القيام عبر تقنيات “الفوتوشوب” بإظهار هذه الصور في أوضاع مخلة بالحياء، فقد توجت الأبحاث المكثفة خلال الفترة الزمنية نفسها، بمعالجة 441 قضية، قدم إثرها 296 شخصا إلى العدالة، مقابل 352 قضية وتقديم 400 شخص خلال الفترة نفسها من 2017. بينما وصل عدد الضحايا 449 من بينهم 131 أجنبيا. #عن الصباح أجرى الحوار : المصطفى صفر – تصوير (عبد المجيد بزيوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.