أخبار وطنيةمنوعات

افتتاحية موقع الرقيم – ARAQIM

موقع الرقيم بين الجوهر والعرض

لما كان قوام التنمية البشرية هو تحول المعرفة إلى ثقافة، فإن البنية العميقة لإنسان المعرفة جامعة بين المكون المادي والمكون المعرفي. ولذلك كان راجحا في أي منظومة فكرية فاعلة، أن يكون المدار على الإبداع في الآليات القائمة على المعرفة العالمة، والمتفاعلة مع الزمن. ولعل المفضى في هذا التفاعل، إلى الجمع بين النهضة الفكرية والنهضة المعرفية.

موقع الرقيم بين الجوهر والعرض

ويمكن الاقتناع بأن العلامة الكبرى للمشهد الراهن للمعرفة الأكاديمية بالمغرب، هي الآفاق المسدودة والمآزق المركبة. ويتحكم في البنى السطحية لهذا الوضع، الغياب الكلي لمشاريع الصناعة المعرفية، لأن الصناعة المعرفية شرط رئيس في ضمان البدائل المجتمعية. ومن ثم كان العجز عن الانتقال من المعرفة التسجيلية والمعرفية التقريرية إلى المعرفة النقدية، من سيما معضلة ساحتنا الفكرية عموما.

وليس هذا المشكل البتة بمعزل عن خلل فادح في قواعد المعرفة المجتمعية، يتجلى على شاكلة خاصة في الوهم الذي أصاب أسس الاقتصاد المعرفي التقليدي. ومن معالم هذا الوهن، عدم تجديد أدوات القراءة الإجرائية الجديرة بتغيرات وتحولات الصناعات المعرفية المتوارثة. فالأساس المنهجي الأجدى، هو الإدراك الواعي بقيمة الطارئ، وتجاوز سكون القراءة. ولما كانت الأولوية دالة على الرشد المنهجي في مقاربة القضايا والإشكالات المعرفية، فإن من مقدمات إعادة صياغة أركان الاقتصاد المعرفي، فيما تسعى مجلة القانون العام والعلوم السياسية إلى تحقيقه، هو المسارعة إلى تجسيد وتفعيل وتحيين الأبعاد الإبداعية في الأشكال المعرفية للقضايا والإشكالات التي تعتبر من صميم اهتماماتها، تلقينا وقراءة ودارسة وتحليلا.

ومما يعتبر حجة واضحة على هشاشة الاقتصاد المعرفي في سياقه الأكاديمي إجمالا، تلك الهوة السحيقة التي تفصل المعرفة عن أنساقها التاريخية. ولعله لا يختلف اثنان في أن مقاربات المعرفة، لا يمكن أن يتم بغير تصوراتها الوصفية والمنهجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى